الشيخ نجاح الطائي
79
نظريات الخليفتين
فيظهر كذب ذلك الحديث المعارض لأقوال عمر . وقد قال الرسول ( صلى الله عليه وآله ) آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف ، وإذا أوتمن خان ( 1 ) . وعن أنس بن مالك : لما حضرت وفاة أبي بكر الصديق سمعت علي بن أبي طالب يقول : المتفرسون في الناس أربعة : امرأتان ورجلان : فأما المرأة الأولى فصفراء بنت شعيب لما تفرست في موسى قال الله في قصتها : { يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين } ( 2 ) . والرجل الأول : الملك العزيز على عهد يوسف ، والقوم فيهم من الزاهدين ، قال الله تعالى : { وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا } ( 3 ) وأما المرأة الثانية فخديجة بنت خويلد رضوان الله عليها لما تفرست في النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقالت لعمها : قد تنسمت روحي روح محمد بن عبد الله أنه نبي لهذه الأمة فزوجني منه ، وأما الرجل الآخر فأبو بكر الصديق لما حضرته الوفاة قال : إني تفرست أن أجعل الأمر من بعدي في عمر بن الخطاب فقلت له : إن تجعلها في غيره فلن نرضى به . فقال سررتني ، والله لأسرنك في نفسك بما سمعته من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقلت له : وما هو ؟ قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : إن على الصراط لعقبة لا يجوزها أحد إلا بجواز من علي بن أبي طالب ، فقال له علي بن أبي طالب : أفلا أسرك في نفسك وفي عمر بما سمعته من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : ما هو ؟ فقلت قال لي : يا علي : لا تكتب جوازا لمن يسب أبا بكر وعمر ، فإنهما سيدا كهول أهل الجنة بعد النبيين قال أنس : فلما أفضت الخلافة إلى عمر ، قال لي علي : يا أنس إني طالعت مجاري العلم من الله عز وجل في الكون ، فلم يكن أن أرضى بغير ما جرى في سابق علم الله وإرادته خوفا من أن يكون مني اعتراض
--> ( 1 ) فتح الباري لابن حجر العسقلاني 1 / 75 . ( 2 ) القصص ، 26 . ( 3 ) يوسف ، 21 .